ابن أبي الحديد
53
شرح نهج البلاغة
كان أفضل يوم صفين [ يا وليد ] ( 1 ) ، عند وقدان الحرب ، واستشاطة لظاها حين قاتلت الرجال على الأحساب ؟ قال : كلهم قد وصل كنفيها عند انتشار وقعتها ، حتى ابتلت أثباج الرجال من الجريال ، بكل لدن عسال ، وبكل عضب قصال ، فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أما والله لقد رأيتنا يوما من الأيام ، وقد غشينا ثعبان في مثل الطود الأرعن ، قد أثار قسطلا حال بيننا وبين الأفق ، وهو على أدهم شائل الغرة ، - يعنى عليا عليه السلام - يضرب بسيفه ضرب غرائب الإبل ، كاشرا عن نابه كشر المخدر الحرب ، فقال معاوية : نعم إنه كان يقاتل عن ترة له وعليه ( 2 ) . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي ، قال أرسل علي عليه السلام إلى معاوية : أن أبرز إلى وأعف الفريقين من القتال ، فأينا قتل صاحبه كان الامر له . فقال عمرو : لقد أنصفك الرجل ، فقال معاوية أنا أبارز الشجاع الأخرق ، أظنك يا عمرو طمعت فيها فلما ! لم يجب قال علي عليه السلام وا نفساه ! أيطاع معاوية وأعصى ! ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها وهي مقره بنبيها غير هذه الأمة ! ثم إن عليا عليه السلام أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام ، فحملوا ، فنقضوا صفوف الشام ، فقال عمرو : على من هذا الرهج الساطع ؟ قالوا : على ابنيك عبد الله ومحمد ، فقال عمرو : يا وردان ، قدم لوائي ، فأرسل إليه معاوية إنه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف ، والزم موقفك ، فقال عمرو : هيهات هيهات الليث يحمى شبليه * ما خيره بعد ابنيه ! ثم تقدم باللواء ، فأدركه رسول معاوية [ فقال ] ( 3 ) : إنه ليس على ابنيك بأس ، فلا تحملن ،
--> ( 1 ) من صفين . ( 2 ) صفين : 440 ، 441 . ( 3 ) من د وصفين .